المبين أم اللعين
أن تظهر غير ما تبطن للآخرين فأنت أقرب للضلال بل إنه درجة من درجات النفاق
أمنية الهوارى
1/25/20261 دقيقة قراءة
"المبين أم اللعين "
الله الحق المبين أم إبليس الضلال اللعين ؟
أيهما ستختار ؟
تعالى أعرفك على بعض التفاصيل التي توضح لك أكثر كل حال و معنى كلمة المبين التي ذكرها الله 125 مرة في القرآن.
الوضوح شيء مزعج بالنسبة لمعظم الناس ، و للأسف الواحد بيكتشف كل فترة إن كثيراً من مباديء القرآن تم تشويهها بالعلم أحياناً و بالتجارب الشخصية أحياناً أخرى
وبمرور الزمن أصبح تشوه الوضوح هو الرائج مجتمعياً و المتداول بين الناس و على النقيض يتم الإشادة بالأساليب غير المباشرة و المواربة في الحديث حتى وصلنا لزمن الكتابة بالفرانكو أراب لاختصار الكلام ثم التعامل بالرموز للتعبير عن المشاعر و الأفكار.
حتى ضاع المعنى و تاهت الحقائق و ضجر الناس مؤخراً من فقر التعبير بالرموز و افتقدوا التعبير و التواصل بالكلام و أصبح كثير من مشاكل العلاقات وعلى رأسها الزواج بسبب تشوه التعبير و ضحالة الصياغة أو الفهم الخاطئ نتيجة الاختصارات و الرموز .
و على سياق أخر يلام الأشخاص الواضحين لوضوحهم في التعبير و الخطاب و ينتقدون لمجرد أنهم واضحين!!!
فتخيلوا أن الأمر بدأ بتشويه الوضوح كامبدأ ثم انتهى بالتعامل بالرموز بدلاً من الشرح و الكلام و اختصاراً للوقت !!!!
و لو ما فهمتش تبقى مشكلتك أنك ما بتفهمش.
في حين أن الله حين أراد أن يشيد بالوضوح كامبدأ استخدم كلمة "مبين" في معاني و سياقات مختلفة في القرآن فعلى سبيل المثال :-
حين وصف القرآن قال (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ )
وصف نفسه و اسمه الحق فقال (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ)
من أهم الآيات التي تصبغ صفة المبين بأهمية قصوى و هي ذكر الله اسمه "الحق" بالمبين في إشارة أن الحق دائماً يبين الأشياء و يوضحها بما لا يجعل مجال للشك فيها و أيضا بأن أحد أسماء الله هي المبين.
وصف عدو الإنسان و هو الشيطان ( إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ)
وصف الله الضلال فقال (إِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)
وصف الرسول بأنه (نَذِيرٌ مُّبِينٌ )
وصف السحر في أيات متفرقة بأنه ( سِحْرٌ مُّبِينٌ )
وصف الفوز ( وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ )
و لأن لصفة المبين مكانة و أهمية كبيرة عند الله فقد اختلق إبليس مناهج خفية للضلال كي يبتعد ببني آدم عن كل ما وصفه الله بالمبين في شريعته و تعاليمه لبني آدم
ولا ينتبه الكثير منا أن استخدام الله للفظ و صفة المبين ، قد أقام الحجة علينا جميعا بكلمة واحدة و هي " المبين" .
يعني إيه الكلام دا ؟
المبين يعني الوضوح الجلي للأشياء يعني لا مواربة و لا تشكيك يعني بيان الشيء و فهمه، فهذا فعل الله أنه وضح و بين لنا نفسه و ما عنده، و وضح و بين أيضاً ما عند العدو الذي وصف حاله أيضاً بأنه عدو مبين يعني واضح و معروف لنا
ولأن إبليس لديه خطط عكسية لكل ما أمرنا الله به و حفزنا لفعله فدائماً يخترع طرق عكسية و خلفية غير مستقيمة كي يحيد ابن آدم عن الصراط المستقيم الذي يوصله للفوز المبين.
فعلى سبيل المثال و ليس الحصر سأذكر بعض هذه الأحوال و الأفعال
فإن كنت عليها فاعلم أنك أقرب لحال الضلال حال إبليس و العياذ بالله.
الإيحاء في التواصل مع الآخرين فأنت أقرب للضلال
و هو كارثة يفرد لها مقال على حدى.
الحياد في الآراء مخافة الخسارة أو لتعظيم قدر أحدهم فأنت أقرب للضلال
أن تظهر غير ما تبطن للآخرين فأنت أقرب للضلال بل إنه درجة من درجات النفاق
تغفيل الأخر الشائع ( بالفهلوة)
استدراج الأخر في الكلام لمعرفة ما ليس لك به حق و محركه الفضول و تقصي المعلومات عن أشياء لا تعنيك.
و أخيراً توقف قليلاً و تدبر معي عظم المعنى حين سمى الله نفسه " الحق المبين " في"سورة النور"
سورة سميت بالنور يعني الوضوح و العلن ثم يذكر نفسه فيها بأنه( الحق المبين).
فالأمر جلي بين كل ما عادا الوضوح و حاد عنه هو طريق إبليس و العياذ بالله.
