ولا تمدن عينيك
مبدئياً اعترف بانبهاري الشخصي لاستخدم الله لفظ (تَمُدَّنَّ) ، لما فيه من دقة و ابداع في وصف الفعل الجسدي الذي يقوم به الإنسان لكي يمُد عينيه
أمنية الهوارى
1/25/20261 دقيقة قراءة
وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ
معظمنا عارف تفسير و معنى هذه الأية الكريمة و التي نزلت تخاطب أشرف الخلق سيدنا رسول الله قدوتنا و من نتعلم و نسترشد به.
لكن الحقيقة و بصفتي المهنية سأتدبرها من خلال تحليل و فهم السلوك الإنساني و العمليات العقلية التي يقوم بها الإنسان ليُحقق فعل ( تَمُدَّنَّ) .
مبدئياً اعترف بانبهاري الشخصي لاستخدم الله لفظ (تَمُدَّنَّ) ، لما فيه من دقة و ابداع في وصف الفعل الجسدي الذي يقوم به الإنسان لكي يمُد عينيه.
بشكل مبدأي و بسيط ما معنى كلمة مد ..
هي استطالة الشيء و تمدده ليزيد عن حجمه الطبيعي
و في اللغة العربية مد الحرف أي زيادة في كسره أو ضمه او ألف المد و هكذا
و للبحر حركة معروفة بالمد أي استزادة الماء ليصل إلى الشط بغزارة
فالخلاصة اللي حابة أوضحها هي إن مد أي زيادة الاستطالة
طيب كي نستطيع تحليل و فهم العمليات العقلية و الفعل الجسدي الذي يقوم به الإنسان لكي (يمد عينيه) هنضرب مثال نسهل به توصيل المعنى .
تخيل معايا شجرة مثلاً على بعد عدة أمتار منك و عجبتك الشجرة و حبيت تعرف عنها أكتر فهتعمل إيه و أنت بعيد شوية عنها ؟
هاتبدي تفكر تقرب منها مثلاً
بس هي في مكان خاص غير مسموح لك تدخله
فهتلاقي نفسك كإنسان بتستخدم التركيز عن طريق عنيك و بعدين ممكن تشب بجسمك شوية علشان تجيب معلومات أكتر عن تفاصيل الشجرة
فتستخدم بعض عضلات جسمك أولهم رقبتك مثلاً هاتمدها على الآخر كي تدرك طول الشجرة و ما حولها ، طرحها، و شجرة ايه .... إلخ من معلومات
فتلاقي نفسك استخدمت البصر كي تركز و تحصي و تعد و تُلم بحال الشجرة و ما حولها و ما خلفها
ثم ستجد دون تعمد بأن خيالك بيشتغل في تخيلات تفيد تمنيك لامتلاك هذه الشجرة و ما تجود به من محصول هاتلاقي خيالك صنع قصص لا حصر لها أبسطها أنك تتخيل بأنك قاعد تحتها و مضللة عليك و بتاكل من الثمار اللي بتقع عليك بسهولة و طعمها
طب و هل اخود من الثمار أكتر معايا و أنا ماشي!؟!
طب هل ممكن أتسلقها او اقطعها و انقلها لمكان قريب من بيتي مثلاً ....الخ من التصورات و الخيالات التي ستتفعل تلقائياً نتيجة تمدد جسمك و تركيز بصرك و تفعيل خيالك لحصر و عد مزايا هذه الشجرة و كيف يمكنك الاستفادة منها
بعدها فضولك الإنساني هيشتغل أكتر فهتبدي فعلاً تقرب أكتر، ما أنت عاوز تتأكد من كل المعلومات اللي وصلت لها يعني ستنتقل من الوقوف و مد البصر إلى التحرك صوب كيف يمكنك الاستفادة منها ؟
و طبعاً مش معقول شيطانك قرينك لن يشاركك الحدث، فتبدأ أحاديث نفسك ، انتقلنا من العمليات العقلية إلى هوى النفس ، فمثلاً ليه أنا لا أمتلك مثل هذه الشجرة ؟
لو امتلكها هيكون عندي محصول ممكن يتباع بكذا
و يجيب لي دخل سنوي كذا ، و بالدخل دا ممكن اعمل كذا....الخ من عصف ذهني يرصد نتائج هذه الشجرة
و تمني أن تكون هذه ملكك
و يتم رصد النتائج و بشكل دقيق و لأن عقلنا لا يفرق الخيال من الواقع فأنت فجأة هاتنتقل لفكرة الأحقية يعني هاتتصور بأنك الأحق بهذه الشجرة من مالكها ماهو في شيطان شغال في كواليس فكرك
و لأن الأمر صعب فندخل في الاحساس بالإحباط لأن التمني دون جهد و التمني مع مد البصر يؤدي بالانسان في لحظة حقيقة إلى الحقيقة الصادمة أن الشجرة ليست ملكك و أن كل الجهد المبذول دا هباء و لا ليه قيمة
دا غير أنك ضيعت وقت فوق الجهد و بدون أي انتاجية و هذا شعور مدمر للعقل ماهو بذل جهد و صرف وقت، و هنا ننتقل للحسد و الحقد و السخط و التدخل في توزيع الله لأرزاقه على عباده و نبدأ رحلة جديدة من الذنوب الثقال في حق الله و الغير ما أنت بدأتها ب ( تَمُدَّنَّ )
و ذنوب على مستواك الشخصي الجسدي فهل يعقل أن يتركك شيطانك و نفسك الأمارة بالسوء دون أن تتسع قايمة ذنوبك لكي تتعدى على الله و الأخرين !!!
فقط بفعل ( تَمُدَّنَّ ) دخلت في عمليات عقلية من التركيز ، الإحصاء و العد، و استخدام الخيال ، المقارنة، و حصر النتائج
و استخدام جسدك في تمدده العضلي و انتباهه العصبي لتفعيل ما قام البصر و الخيال به
وفقط بفعل ( تَمُدَّنَّ ) حصدت ذنوب كالآتي :-
* رصد النعم
*استكثار النعم على الغير
*تدخل في شؤون الله لإدارة أرزاقه
*حسد و قد يرتقي للحقد
*شعور بالعوز و الاحتياج ينقلك للسخط على الله و عدم الرضا
*شعور بالدونية و أنك الأقل
*ضياع الوقت
*استغلال قدراتك الجسدية في غير عبادة الله
*خسائر في العلاقات
و الأهم ياعزيزي من ذلك كله، بأنك نفسك خارج واحد من قوانين ربنا العظيمة و المطمئنة و هي
( لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ )
فما بذل من جهد و وقت سيجعلك لا تدرك نعم الله التي تمتلكها فعلاً و التي لا حصر لها، فتكون للأسف ممن يطبق عليهم ( إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ) فلننتبه جميعاً
و اللهم لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملىء السموات و الأرض و ملىء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء و المجد أحق ما يقول العبد و كل لك عبد
